مجموعة مؤلفين
48
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وأمّا إذا كان الوعد بالزواج والإخلال به لم يحصل منه ضرر وليس هو قد وصل إلى حدّ التعهد بالزواج ، فلا يكون الشرط الجزائي مستنداً إلى عقد ولا يوجد ضرر في البين ، فلا يكون صحيحاً . 3 - أنّ المصدر للالتزام مع عدم كونه عقداً لا يمكن أن نتصوره إلّا في النذر والعهد واليمين ؛ حيث يمكن للناذر - مثلًا - أن ينذر للَّه ترك عمل مرجوح ويجعل شرطاً جزائياً عليه في صورة مخالفة نذره ( غير الكفارة التي جعلها اللَّه عليه عند مخالفة النذر ) ؛ كأن يدفع ألف دولار إلى الفقراء إذا صدر منه العمل المرجوح ، فهذا شرط جزائي صحيح . أمّا إذا كان مصدر الالتزام عقداً غير صحيح أو ارتكاب جريمة ، فالشرط الجزائي لا يكون صحيحاً ؛ لأنّ الشرط الجزائي تابع للعقد وتابع للجريمة ، وبما أنّ العقد باطل والجريمة محرمة فيبطل الشرط الجزائي المترتب عليهما حتى في الفقه الوضعي - كما تقدم - حيث قالوا بأنّ الشرط الجزائي تابع للالتزام الأصلي . الشرط الجزائي أو التهديد المالي في الفقه الإسلامي : أقول : إنّ القوانين غير الإسلامية حينما تكون ناشئة من العقول البشرية نراها تقول شيئاً وتنسفه بعد ذلك بحجة التطور الذي يجب أن يتّبع ، فما ان يقول الفكر البشري شيئاً ك « عدم إنشاء حق للغير في العقد » حتى يصطدم بضرورات عملية تدفع للخروج على القاعدة ، فيحتال على القانون للخروج عنه بحدود ضيقة أوّلًا ، ثمّ ما ان تزداد الحاجة حتى يزداد في استثناءاتها والخروج عليها حتى تهدم القاعدة ويُقنّن قبالها « جواز إنشاء حق للغير في العقد » ، فينشأ عقد التأمين الذي هو اشتراط لمصلحة الغير فيما إذا أمّن لمصلحة ورثته من بعده إذا مات قبل سنّ معينة ، وكما في تأمين ربّ العمل لمصلحة العمّال ضد ما يصيبهم من الضرر أثناء العمل « 1 » . أمّا القوانين الإسلامية فبما أنها صادرة من المشرّع الأعظم الذي يعلم بما
--> ( 1 ) راجع : نظرية العقد ، السنهوري : 878 - 888 .